أبي نعيم الأصبهاني
353
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
إبراهيم الدورقي حدثني محمد بن عبيد اللّه العبدي ثنا محمد بن بشر العبدي قال قال حماد لداود الطائي : يا أبا سليمان لقد رضيت من الدنيا باليسير ، قال : أفلا أدلك على من رضى بأقل منها ؟ من رضى بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة ، قال له حماد لقد عرفت الإخاء بيني وبينك اقترح على شيئا تسرنى به ، قال : أشتهي تمرا برنيا ، قال : فجاءه بكذا وكذا جلة فوضعه في زاوية بيته وما أكل منها تمرة ، قال حتى تسوس : وقال يوما لمولاة له كانت معه في الدار : أشتهي لبنا فخذي رغيفا فأتى به البقال فاشترى به لبنا ولا تعلمي البقال لمن هو ، قال فذهبت فجاءت به - وكانت تخبز له في كل خمسة عشر يوما مرة - قال فأكل ففطن البقال بعد أنها تريد اللبن لداود فطيبه له ، قال فقال لها : علم البقال لمن تريدين اللبن ؟ قالت : نعم ! قلت أريده لأبى سليمان ، قال : ارفعيه ، فما عاد فيه قال : وجاءه فضيل يوما فلم يفتح له ، وجلس فضيل خارج الباب وهو داخل يبكى من داخل ، وفضيل من خارج فلم يفتح له ، قلت لمحمد بن بشر : كيف لم يفتح له الباب ؟ قال : قد كان يفتح لهم فكثروا عليه فغمزه فحجبهم كلهم ، فمن جاءه كلمه من وراء الباب ، وقالت له أمه : لو اشتهيت شيئا اتخذته لك ؟ فقال أجيدى يا أماه ، فانى أريد أن أدعو إخوانا لي . قال : فاتخذت وأجادت ، قال : فقعد على الباب لا يمر سائل إلا أدخله ، قال فقدم إليهم فقالت له أمه : لو أكلت قال فمن أكله غيرى ؟ قال : وإنما جد واجتهد حين ماتت أمه قسم كل شيء تركت حتى لزق بالأرض ، وكانت موسرة . * حدثنا محمد بن عبد اللّه بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي ثنا شهاب بن عباد العبدي ثنا سويد بن عمرو الكلبي قال جاء داود الطائي بعض أصحابه بألفي درهم قال : يا أبا سليمان هذا شيء جاءك اللّه به لم تطلبه ولم تشره له نفسك ، قال : إنه لمن أمثل ما يأخذون ، قال : فما يمنعك منه ؟ قال لعل تركه أن يكون أنجى . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسين أخبرنا الدورقي ثنا عمرو بن حماد قال : أخبرني بعض أصحابنا قال : دخل مسعر على داود الطائي